تقرير بحث السيد كمال الحيدري لحيدر اليعقوبي
204
شرح الحلقة الثالثة ( الدليل الشرعي )
ثم إنّه بعد أن ذهب المشهور إلى أن الأوامر الإرشادية تدلّ على الطلب بالوضع ، وقع الخلاف بينهم في دلالته على الوجوب ، فذهب الشيخ الأنصاري إلى أنّ الأوامر الإرشادية تدلّ على الوجوب من دون استحقاق العقاب على المخالفة ، حيث قال : « فإنا لا نعني بالأمر الإرشادي إلا ما لا يترتّب على مخالفته سوى ما يقتضيه نفس ترك المأمور به مع قطع النظر عن تعلّق الأمر ، ولا على موافقته إلا ما يقتضيه فعله كذلك وليس من قبيل الأوامر التعبدية التي أمر بها السيد عبده في مقام الاستعلاء والتعبد ، ليترتّب على موافقته ثواب الإطاعة زائداً عما يقتضيه نفس المأمور به مع قطع النظر عن الأمر ، وعلى مخالفته عقاب زائداً عما يقتضيه نفس ترك المأمور به كذلك . . . » « 1 » . وتبعه على ذلك المجدد الشيرازي « 2 » . المباحث المشتركة بين الأمر والنهي للنهي مادّةٌ وصيغة ، فمادّته لفظة « ن ، ه - ، ي » ، وصيغته « لا تفعل » وما أدّى مؤدَّاها ، والمصنّف ( قدّس سرّه ) بعد أن بحث الأوامر بشكل مفصل أحال بحث النواهي على ما تقدّم ، قائلًا : وكلّ ما قلناه في جانب مادّة الأمر وهيئته والجملة الخبرية المستعملة في مقام الطلب يقال في مادّة النهي وهيئته والنفي الخبري المستعمل في مقام النهي . ما قاله المصنّف ( قدّس سرّه ) في البحوث المتقدّمة يشمل ما يلي : الأوّل : ما ذكره المصنّف ( قدّس سرّه ) في البحوث السابقة من أنّ للأمر مادّة وهيئة ، فتارة يقول المولى : آمرك بالصلاة ، وأخرى يقول : صلّ . وهذا البحث
--> ( 1 ) رسائل فقهية ، الشيخ الأعظم مرتضى الأنصاري ، مطبعة باقري ، قم ، الطبعة الأولى ، 1414 ه - : ص 54 . ( 2 ) انظر : تقريرات المجدد الشيرازي ، مصدر سابق : ج 2 ، ص 20 .